الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
111
اليوم الآخر
التوبة والعفو عن الذنوب . والسرّ في اتصال هذه المسألة بما نحن فيه من بحث في علاقة العمل بالجزاء ؛ انّ الإنسان قد يشتبه عليه الأمر فيسأل : إذا كان العمل والجزاء يصدران ويعبران عن حقيقة واحدة ، رغم كونهمافي الظاهر - وجودين مختلفين ، فكيف إذا تغفر للإنسان ذنوبه بالتوبة ، فلا يعدّ بعد التوبة مسؤولا عن أعماله ، حاملا لتبعاتها ؟ الذي نستفيده من الأحاديث والروايات الشريفة انّ التوبة عن الذنب موجبة للتخلّص من نار جهنّم وأهوال عذاب الآخرة ، من لسع الأفاعي والعقارب ، والغلّ بالسلاسل والأصفاد ، وأكل الزقوم وشرب الحميم وغير ذلك من صنوف العذاب الأخروي . كما تنقذ التوبة صاحبها من عذاب البرزخ أيضا « 1 » . ويشير القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في قوله ( تعالى ) : « يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه ، انّ اللّه يغفر الذنوب جميعا » « 2 » . على الإنسان اذن أن لا يقنط من رحمة اللّه ولا ييأس منها ، مهما بلغت وطأة الذنوب ، لأنّه ( سبحانه ) يقول : « ولا تيأسوا من روح اللّه انّه لا ييأس من روح اللّه إلّا القوم الكافرون » « 3 » . لذلك فإنّ اتائب عن ذنبه ، الآيب إلى اللّه ( سبحانه ) يكون كمن لا ذنب له . فقد جاء في الحديث النبوي الشريف : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 4 » .
--> ( 1 ) من الأحاديث التي يشير إليها المؤلف ما جاء عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في قوله : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » . وقوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « إنّ اللّه يقبل توبة عبده ما لم يغرغر ، توبوا إلى ربّكم قبل أن تموتوا » . وكذلك قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « لا شفيع أنجح من التوبة » . البحار ، ج 6 ، ص 19 ، 21 . [ المترجم ] ( 2 ) الزمر : 53 . ( 3 ) يوسف : 87 . ( 4 ) الوسائل ، ج 11 ، ص 358 .